ابن عابدين
376
حاشية رد المحتار
يمهرها فأبت ولم تزوج نفسها منه لا يبرأ لفوات الامهار الصحيح ، ولو أبرأته المبتوتة بشرط تجديد النكاح بمهر ومهر مثلها مائة ، فلو جدد لها نكاحا بدينار فأبت لا يبرأ بدون الشرط . قالت المسرحة لزوجها : تزوجني فقال هبي لي المهر الذي لك علي فأتزوجك ، فأبرأته مطلقا غير معلق بشر التزوج يبرأ إذا تزوجها ، وإلا فلا لأنه إبراء معلق دلالة ، وقيل لا يبرأ ، وإن تزوجها لأنه رشوة . بحر عن القنية . ومنه يعلم أن التعليق يكون بالدلالة ، ويتفرع على ذلك مسائل كثرة فليحفظ ذلك . رملي . والمراد بالتعليق المذكور التقييد بالشرط بقرينة الأمثلة المذكورة . قوله : ( أو علقه بأمر كائن الخ ) منه ما في جامع الفصولين : لو قال لغريمه إن كان لي عليك دين فقد أبرأتك وله عليه دين برئ لأنه علقه بشرط كائن فتنجز ا ه . قوله : ( كإن أعطيته شريكي الخ ) هذا ذكره في الدرر بألفاظ فارسية ، وفسره الواني بذلك : والظاهر أن المراد بالبراءة هنا براءة الاسقاط فيرد عليه ما قبضه شريكه ، إلا أن يكون المراد الابراء عن باقي الدين . مطلب قال لمديونه إذا مت فأنت برئ قوله : ( وكذا بموته الخ ) في الخانية لو قال لمديونه إذا مت فأنت برئ من الدين جاز ويكون وصية ، ولو قال : إن مت أي بفتح التاء لا يبرأ وهو مخاطرة ، كإن دخلت الدار فأنت برئ لا يبرأ ا ه . وفيها : لو قالت المريضة لزوجها إن مت من مرضي هذا فمهري عليك صدقة أو أنت في حل منه فماتت فيه فمهرها عليه ، لأن هذه مخاطرة فلا تصح ا ه . قلت : والفرق بين هذه المسائل مشكل ، فإن الموت في الأوليين محقق الوجود ، فإن كان المراد بالمخاطرة هو الموت مع بقاء الدين فهو موجود في المسألتين ، ولعل الفرق أن تعليقه بموت نفسه أمكن تصحيحه على أنه وصية وتعليق الوصية صحيح كما سيأتي حتى تصح من العبد بقوله إذا عتقت فثلث مالي وصية كما في وصايا الزيلعي ، بخلاف تعليقه بموت المديون فإنه لا يمكن جعله وصية فبقي محض إبراء ، ولا يعلم أنه هل يبقى الدين إلى موته فكان مخاطرة فلم يصح ، وكذلك مسألة المهر فيها مخاطرة من حيث تعليق الابراء على موتها من ذلك المرض فإنه لا يعلم هل يكون أو لا ، لكن علمت أن الوصية يصح تعليقها بالشرط ، فإن قيد بما ليس فيه مخاطرة يلزم أن لا تصح هذه الوصية لو كان لأجنبي مع أن حقيقة الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت ويصح تعليقها بالعتق كما علمت ، وإن كانت المخاطرة من حيث إنه لا يعلم تجيز الورثة ذلك أو لا ، أو هل يكون أجنبيا عنها وقت الموت حتى تصح الوصية أو لا ؟ لم يبق فائدة لقولها من مرضي هذا ، ويلزم منه صحة التعليق إذا قالت إن مت بدون قولها من مرضي هذا ويحتاج إلى نقل في المسألة . قوله : ( على ما بحثه في النهر ) حيث قال بعد مسألة المهر السابقة : وينبغي أنه إن أجازته الورثة يصح لان المانع من صحة الوصية كونه وارثا ا ه . وفيه أن المانع كونه مخاطرة كما صرح به في عبارة الخانية ط . قوله : ( وعزل الوكيل ) بأن قال له عزلتك على أن تهدي إلي شيئا ، أو إن قدم فلانا لأنه ليس مما يحلف به فلا يجوز تعليقه بالشرط عيني . قال في البحر ، تعليله يقتضي عدم صحة تعليقه لا كونه يبطل بالشرط . وعندي أن هذا خطأ أيضا ، وأنه مما لا يصح تعليقه لا مما يبطل بالشرط ا ه ملخصا . ويدل عليه أن ما يفسد بالشرط الفاسد ما كان مبادلة مال